السيد كمال الحيدري
31
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ « 1 » . على أننا لا نرى شمول خطاب « يا أيها الذين آمنوا » في الآية الكريمة أعلاه لمعاوية ؛ إذ الأصل القرآني يقول : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى « 2 » فجعل محبّة القربى أجراً لرسالته ، ومن لم يؤدِّ أجرها فليس منتمياً إليها ، فكيف بمن عمل على الضدّ من هذا الأصل القرآني بأن أبغض القربى وقدح فيهم وشتمهم وقاتلهم وسفك دماءَهم ، فإنَّ حاله كمن أنكر الرسالة الإسلامية بكاملها ولم يؤتها استحقاقها ، ومن الواضح أنَّ معاوية مِن أوضح مصاديق مَن أبغض القربى وناصَبَهُمُ العداء واستباح دماءَهم . وعلى أيّة حال ، فإنَّ طلب النبي ( ص ) حضور معاوية قد تكرّر عدّة مرّات ، وحيث إنَّ معاوية تشاغل عنها بغرضٍ دنيويّ ، وهو الأكل ، فإنّ الدعوة النبوية جاءت كعقابٍ له من جنس فعله وهي عدم الشبع ، فإن الأكل إنَّما يُطلب لأجل الشبع ، وبانعدامه يتحوّل الأكل من كونه لذةً إلى نقمة ، وهذا هو صلب العقوبة التي نالها معاوية جرّاء امتناعه وإعراضه عن دعوة النبي ( ص ) . فهل استجيبت دعوة النبي ( ص ) هذه ؟ وهل حرمان معاوية من الشبع نعمةٌ له - كما حاول البعض تفسير ذلك - أم هو نقمة ؟ أسئلة سوف نعود لها لاحقاً .
--> ( 1 ) سورة النور : 48 - 50 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 .